السيد محمد كاظم القزويني

238

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

وفي هذا المجال . . يحدّثنا رشيق أيضا عن المحاولة الأخرى لإغتيال الإمام ، ولعلّه كان حاضرا بنفسه مع الجيش : يقول : « . . . ثم بعثوا عسكرا أكثر ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب « 1 » قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه ( باب السرداب ) وحفظوه ، حتى لا يصعد ( الإمام ) ولا يخرج ، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلّهم ، فخرج ( اي : الإمام ) من السكّة التي على باب السرداب ومرّ عليهم ، فلما غاب قال الأمير : إنزلوا عليه . قالوا : أليس هو مرّ عليك ؟ قال : ما رأيت ! ولم تركتموه ؟ قالوا : إنا حسبنا أنّك تراه ) « 2 » . نعم . . أرسل المعتضد جيشا - لا نعلم عدده بالضبط - إلى سامراء ، لإغتيال الإمام المهدي ( عليه السلام ) أو إلقاء القبض عليه ، فدخلوا الدار وسمعوا صوت الإمام يتلو القرآن من السرداب ، فوقف قائد الحملة ينتظر وصول الجيش كلّه حتى ينزلوا إلى السرداب وينفّذوا ما أمرهم المعتضد . أنظر إلى هؤلاء الجبناء ، كيف يتّخذون التدابير الطويلة العريضة ، لإلقاء القبض على إنسان واحد . وهنا شاءت الإرادة الإلهيّة أن يتحدّاهم الإمام ( عليه السلام )

--> ( 1 ) السرداب - بكسر السين - بناء تحت الأرض يلجأ اليه من حرّ الصيف . ( 2 ) بحار الأنوار ج 52 ص 52 - 53 ، نقلا عن كتاب ( الخرايج ) .